تجاوز الاقتصاد الرقمي الجزائري نقطة تحول حاسمة. فما كان قبل بضع سنوات فقط مجرد مجموعة من المتبنّين الأوائل الذين يستخدمون التجارة الإلكترونية والمدفوعات عبر الهاتف ضمن اقتصاد لا يزال النقد يهيمن عليه، أصبح الآن تحولًا حقيقيًا وواسع النطاق، إذ باتت المعاملات الرقمية جزءًا عاديًا من الحياة التجارية اليومية لشريحة كبيرة ومتنامية بسرعة من السكان. فهم واقع الأمور في بداية 2026 يتطلب النظر في عدة اتجاهات متقاطعة: نمو التجارة الإلكترونية، تبني المدفوعات عبر الهاتف، العمل الحر والوظائف المستقلة، والبيئة التنظيمية التي تُشكّل كل ذلك.
كانت التجارة الإلكترونية المحرك الأكثر وضوحًا لهذا التحول. انتقل المستهلكون الجزائريون، خاصة في المراكز الحضرية، من النظر إلى التسوق عبر الإنترنت كأمر جديد إلى اعتماده كخيار افتراضي لنطاق متوسع من المشتريات — الإلكترونيات، الأزياء، السلع المنزلية، وبشكل متزايد المواد الغذائية والاحتياجات اليومية. ورافق هذا النمو زيادة مماثلة في عدد الأسواق الإلكترونية التي أسسها جزائريون والبائعين المستقلين الذين يستخدمون التجارة عبر شبكات التواصل الاجتماعي، بدلًا من الاعتماد حصريًا على منصات عالمية ذات دعم محدود لوسائل الدفع المحلية.
كانت المدفوعات عبر الهاتف المحرك الأكبر لهذا النمو، ويستحق BaridiMob تقديرًا خاصًا هنا. من خلال بناء بنية دفع عبر الهاتف فوق نظام حسابات البريد CCP الذي كانت تملكه غالبية كبيرة من الجزائريين أصلًا، تجاوز بريد الجزائر فعليًا الحاجة إلى تبني واسع لحسابات بنكية مرتبطة ببطاقات كشرط مسبق للمدفوعات الرقمية. هذا مسار مختلف بشكل ملموس عن المسار الذي سلكته أسواق أخرى كثيرة، حيث تتبّع تبني الدفع الرقمي عن قرب انتشار بطاقات الائتمان والخصم، وهذا يفسّر لماذا بدا نمو الدفع الرقمي في الجزائر مختلفًا — وأسرع في بعض القطاعات المحددة — مما توحي به الاستقراءات البسيطة المستندة فقط إلى إحصاءات البطاقات.
نما اقتصاد العمل الحر والوظائف المستقلة جنبًا إلى جنب مع التجارة الإلكترونية، مدفوعًا بمزيج من الطلب العالمي على العمل عن بعد، وقاعدة سكانية كبيرة في سن العمل تمتلك مهارات تقنية وإبداعية قوية، وتحسّن البنية التحتية للإنترنت. يخدم العاملون الأحرار الجزائريون بشكل متزايد عملاء محليين ودوليين على حد سواء، بما في ذلك شريحة معتبرة من عملاء الجالية الجزائرية الذين يطلبون أعمالًا من الخارج. وقد غذّى هذا القطاع تحديدًا الطلب على بنية دفع قادرة على الربط بين أطراف محلية ودولية دون إجبار أي من الجانبين على المرور عبر قنوات دفع غير مألوفة أو غير متاحة.
تطور التنظيم بشكل كبير لمواكبة هذا النمو. شدّدت السلطات الجزائرية تدريجيًا متطلبات التحقق من الهوية ومكافحة غسل الأموال للخدمات المالية تماشيًا مع المعايير الدولية، مع العمل في الوقت نفسه على توسيع البنية التحتية المالية — بوابات الدفع، خدمات البنوك الرقمية، والوضوح التنظيمي لمشغلي التكنولوجيا المالية — التي تعتمد عليها التجارة الرقمية المشروعة. وكانت النتيجة الصافية سوقًا أكثر تنظيمًا وأكثر قدرة في آنٍ واحد مما كان عليه قبل عامين أو ثلاثة أعوام فقط، وهذا هو المزيج المطلوب عمومًا لنمو مستدام طويل الأمد بدلًا من فقاعة قصيرة العمر.
يبقى أحد التحديات المستمرة هو الثقة بين أطراف المعاملة الذين لم يلتقيا من قبل — وهي بالضبط المشكلة التي وُجدت خدمات الضمان لحلّها. ومع دخول المزيد من المشترين والبائعين لأول مرة إلى الاقتصاد الرقمي، وكثير منهم دون سمعة راسخة أو سجل معاملات، يصبح توفر طبقة ضمان محايدة ومندمجة محليًا بنية تحتية متزايدة الأهمية، لا مجرد إضافة هامشية. ويعكس نمو مدفوعات العمل الحر القائمة على المراحل ومعاملات الأسواق المدعومة بالضمان خلال العامين الماضيين هذا الواقع: يبحث المستخدمون بنشاط عن آليات تتيح لهم التعامل بأمان مع الغرباء، بدلًا من الاعتماد فقط على أنظمة السمعة غير الرسمية أو الشبكات الشخصية.
وبالنظر تحديدًا إلى توزيع وسائل الدفع، نما استخدام بطاقتي CIB وEdahabia بشكل مطرد بين المستخدمين الذين يملكون حسابات بنكية أصلًا، بينما استحوذ BaridiMob على الشريحة الأكبر بكثير من السكان الذين كانوا تاريخيًا يتعاملون بشكل أساسي بالنقد أو عبر تحويلات البريد CCP. ويبقى CCP نفسه مصدر تمويل مهمًا للمستخدمين الأقل ارتياحًا لتطبيقات الهاتف، خاصة في بعض المناطق الريفية، مما يؤكد لماذا يجب على أي بنية دفع أو ضمان جادة في الجزائر أن تدعم القنوات الأربع جميعها بدلًا من اختيار واحدة والأمل في أن يتمركز السوق حولها.
وبالنظر إلى ما تبقى من 2026 وما بعده، يشير المسار إلى استمرار نمو حجم المعاملات، واستمرار تنوع وسائل الدفع المستخدمة في كل معاملة، واستمرار نضج البيئة التنظيمية والامتثالية. وستكون المنصات والشركات الأكثر استفادة من هذا النمو هي تلك المبنية تحديدًا حول سلوك الدفع الحقيقي في الجزائر وواقعها التنظيمي، لا تلك التي تحاول استيراد نموذج أجنبي بالكامل على أمل أن تتكيف الظروف المحلية معه.
بالنسبة لثقتي، تعزز هذه البيانات أطروحة تبنّيناها منذ تأسيسنا: لا يحتاج الاقتصاد الرقمي الجزائري إلى نسخة من منتج ضمان عالمي مع ترجمة عربية مُلحقة به. إنه يحتاج إلى بنية تحتية مُهندسة من الصفر حول CIB وEdahabia وBaridiMob وCCP، وحول متطلبات التحقق من الهوية والامتثال الجزائرية، وحول فجوات الثقة المحددة التي يعيشها المشترون والبائعون الجزائريون فعليًا. وكما توضح الأرقام أعلاه، فإن هذه الفرصة السوقية لا تتقلص — بل هي أحد أكثر أركان الاقتصاد الجزائري الأوسع ديناميكية مع بقية هذا العقد.
Karim Benali
كبير المهندسين المعماريين في ثقتي
